النووي

10

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْإِحْرَامِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْجَمِيعِ . وَفِي وُجُوبِ الْقَسْمِ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ ، وَجْهَانِ . قَالَ الِاصْطَخْرِيُّ : لَا . وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْعِرَاقِيِّينَ وَالْبَغَوِيِّ : الْوُجُوبُ ، وَأَكْثَرُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَأَخَوَاتِهَا ، تَتَخَرَّجُ عَلَى أَصْلٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الْأَصْحَابُ ، وَهُوَ أَنَّ النِّكَاحَ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، هَلْ هُوَ كَالتَّسَرِّي فِي حَقِّنَا ؟ إِنْ قُلْنَا : نَعَمْ ، لَمْ يَنْحَصِرْ عَدَدُ الْمَنْكُوحَاتِ وَالطَّلَاقِ ، وَانْعَقَدَ بِالْهِبَةِ وَمَعْنَاهَا ، وَبِلَا وَلِيٍّ وَشُهُودٍ ، وَفِي الْإِحْرَامِ ، وَلَمْ يَجِبِ الْقَسْمُ ، وَإِلَّا انْعَكَسَ الْحُكْمُ . وَكَانَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ مِمَّنْ شَاءَ بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَلَا إِذَنِ وَلِيِّهَا ، وَتَزَوُّجُهَا لِنَفْسِهِ ، وَتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا وَ [ لَا ] إِذْنِ وَلِيِّهَا . قَالَ الْحَنَّاطِيُّ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَحِلُّ بِإِذْنِهَا ، وَكَانَ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْمُعْتَدَّةِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ . قُلْتُ : هَذَا الْوَجْهُ حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ ، وَهُوَ غَلَطٌ لَمْ يَذْكُرْهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ ، وَغَلَّطُوا مَنْ ذَكَرَهُ . بَلِ الصَّوَابُ الْقَطْعُ بِامْتِنَاعِ نِكَاحِ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ غَيْرِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَهَلْ كَانَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ زَوْجَاتِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْمَهْرِ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ الْوُجُوبُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَحِلُّ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَزْوِيجِ اللَّهِ تَعَالَى ، لِقَوْلِهِ فِي قِصَّةِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ زَيْدٍ : ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ) [ الْأَحْزَابِ : 37 ] وَقِيلَ : بَلْ نَكَحَهَا بِنَفْسِهِ . وَمَعْنَى الْآيَةِ : أَحْلَلْنَا لَكَ نِكَاحَهَا . وَهَلْ كَانَ يَحِلُّ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبَ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْخِطَابِ ؟ وَلَمْ يَكُنْ يَحِلُّ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُخْتِهَا وَأُمِّهَا وَبِنْتِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ . وَأَعْتَقَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا . فَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَعْتَقَهَا وَشَرَطَ أَنْ يَنْكِحَهَا ، فَلَزِمَهَا